أبو الليث السمرقندي
559
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وروى أبو أسامة عن عوف قال : قلت لابن سيرين ، « ما القلب السليم ؟ قال : أن تعلم أن اللّه عز وجل حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور » ، ويقال : سليم من اعتقاد الباطل . ويقال : سليم من النفاق والهوى والبدعة . وسئل أبو القاسم الحكيم عن القلب السليم ، فقال : له ثلاث علامات ، أولها : أن لا يؤذي أحدا ، والثاني : أن لا يتأذى من أحد ، والثالث : إذا اصطنع معروفا إلى أحد لم يتوقع منه المكافأة ، فإذا هو لم يؤذ أحدا ، فقد جاء بالورع ، وإذا لم يتأذ من أحد ، فقد جاء بالوفاء ، وإذا لم يتوقع المكافأة بالاصطناع ، فقد جاء بالإخلاص . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 90 إلى 101 ] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) ثم قال عز وجل : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ يعني : قربت الجنة للمتقين الذين يتقون الشرك والفواحش ، يعني : أن المتقين قربوا من الجنة . ثم قال : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ يعني : والجحيم أظهرت ، وكشفت غطاءها لِلْغاوِينَ يعني : للكافرين . ويقال : يؤتى بها في سبعين ألف زمام وَقِيلَ لَهُمْ يعني : للكفار أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ يعني : أين معبودكم الذين كنتم تعبدون من دون اللّه هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ يعني : هل يمنعونكم من العذاب ؟ أَوْ يَنْتَصِرُونَ يعني : هل يمتنعون من العذاب ؟ فاعترفوا أنهم لا ينصرونهم ، ولا ينتصرون ، فأمر بهم في النار . ويقال : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الشياطين ، لأنهم أطاعوها في المعصية ، فكأنهم عبدوها . قوله عز وجل : فَكُبْكِبُوا فِيها يعني : جمعوا فيها هُمْ وَالْغاوُونَ . ويقال : فَكُبْكِبُوا فِيها فقذفوا من النار ، هُمْ وَالْغاوُونَ يعني : الكفار والآلهة ، والشياطين الذين أغووا بني آدم ، وهذا قول مقاتل . ويقال : فَكُبْكِبُوا فِيها يعني : ألقي بعضهم على بعض . وقال القتبي : الأصل كببوا ، أي ألقوا على رؤوسهم فيها ، فأبدلت مكان إحدى الباءين كاف . وقال الزجاج : هو تكرير الانكباب ، لأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر فيها . ويقال : جمعوا فيها ، ومنه حديث جبريل عليه السلام « أنه ينزل في كبكبة من الملائكة » . يعني : جماعة من الملائكة عليهم السلام . ثم قال عز وجل : وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ يعني : جمعوا فيها جميعا قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ - يعني : الكفار والأصنام . ويقال : الكفار والشياطين ويقال : الرؤساء والأتباع .